
دَلقو: إسلام بكري محمود
في يومٍ تجلّت فيه صور التعاون، وتعانقت فيه آمال المواطن مع إرادة المسؤول، وعلى أرض أردوان الطيبة، حيث التاريخ والحضارة، والوفاء والصدارة، احتفلت محلية دلقو والولاية الشمالية بافتتاح وتدشين المرحلة الثانية من مركز صحي أردوان – مركز الوالدين الصحي – في مشهدٍ مهيب، ومناسبةٍ جليلة، حضرها الكرام من أهل الشأن، والمهتمين بخدمة الإنسان.*
*وقد شرف المناسبة سعادة وزير الصحة بالولاية الشمالية الدكتور ساتي حسن ساتي، والمدير التنفيذي لمحلية دلقو الأستاذ مدثر شرف الدين، وعددٌ من القيادات الصحية، والإدارية، والتنفيذية، والعسكرية، يتقدمهم والي الولاية الشمالية السابق الأستاذ عابدين عوض الله محمد، والعقيد حسب الله مدير شرطة المحلية، واللواء أمن معاش أحمد أبو زيد – معتمد دلقو الأسبق، وواحدٌ من روّاد التنمية في ربوع المحلية – والأستاذ شرف الدين محي الدين رئيس اللجنة العليا لدعم وإسناد القوات المسلحة،ونائب رئيس المقاومة الشعبية بالمحلية الأستاذ الرشيد الطاهر وأعضاء لجنة المركز الصحي، ووجهاء وأعيان وحدة فريق الإدارية وشياخة أردوان.*
*هذا المركز لم يأتِ من فراغ، ولم يولد صدفة، بل كان ثمرة العمل الجماعي، وغرس التكاتف المجتمعي، ونتاج جهد المخلصين من أبناء المنطقة الغيورين، الذين لم تنل منهم المحن، ولم تفتّ في عضدهم الأزمات، ولا زحزحتهم الحرب ولا النزوح عن مسؤولياتهم تجاه أهلهم، فأبوا إلا أن يصنعوا المجد في زمن الشدّة، وأن يبنوا جسور العطاء فوق أنقاض الحاجة.*
وكما قال الأستاذ مالك عبدالكريم – رئيس لجنة المركز الصحي – في كلمته:*
*”إن هذا المركز هو ثمرة للعمل الجماعي والتكاتف المجتمعي، وهو تجسيد حقيقي لمعاني الانتماء والمسؤولية تجاه الأهل في المنطقة. ويهدف إلى تقديم خدمة صحية ميسرة وفعالة تسهم في تعزيز الصحة العامة، والوقاية من الأمراض. ونحن نؤمن بأن الشراكة بين الدولة والمجتمع المحلي هي الطريق نحو تنمية متوازنة ومستدامة، ووجودكم اليوم بيننا دعم معنوي كبير، ودفعة قوية نحو المزيد من العطاء والعمل. نقول لكم شكراً على حضوركم واهتمامكم.”*
*وقد جاء المركز استجابةً لحاجةٍ ماسة، ورغبةٍ صادقة في تقديم خدمة صحية كريمة، تسد الفجوة، وتلبي الضرورة، وتبعث في الناس الأمل والطمأنينة.*
*أما المطالب التي تقدم بها أهل أردوان، فقد كانت مشروعة وعادلة، وهي كالتالي:*
*1. تحويل المركز الصحي إلى مستشفى ريفي يغطي الاحتياجات الجراحية والإسعافية.*
*2. إنشاء غرفة عمليات تقلل من وفيات الحالات الحرجة.*
*3. توفير منظومة للطاقة الشمسية لإنهاء معاناة انقطاع التيار الكهربائي.*
*4. توفير الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة.*
*5. توفير العمالة، إذ يعمل المركز بعاملٍ واحد منذ أكثر من أربع سنوات، بعد إحالة اثنين إلى المعاش الإجباري.*
*6. تدريب الكوادر المحلية على إدارة الأزمات الطبية، تعزيزًا للاستعداد ولتحقيق الاكتفاء.*
وقد جاءت استجابة وزير الصحة سريعةً وحاسمة، حيث قال:*
*”نحن نعتبر أن هذا المركز الجديد بمثابة مستشفى، ووجودنا هنا اليوم يؤكد ذلك. وسنوجه الإخوة في التخطيط بدراسة المطلوبات، وسنعمل معكم على تحويله فعلياً إلى مستشفى ريفي. نحن كوزارة صحة سنسهم في تجهيز المعمل، وتوفير أجهزة فحوصات كيمياء جديدة، وسندعم وظائف الطبيب والمختبر. والأهم من ذلك أننا على أبواب فصل الخريف، وعلينا جميعاً مكافحة الأوبئة، بالتعاون مع المجتمع، لأن 70% من أمراض الأوبئة تأتي من المياه، ونريد دراسات مشتركة لأسباب ارتفاع ضغط الدم في الولاية الشمالية.”*
وقد صدحت كلمات المدير التنفيذي لمحلية دلقو الأستاذ مدثر شرف الدين بصدق الموقف، وسمو المعنى، فقال:*
*”دعوني أرحب برجلٍ قاد التنمية في هذه المحلية، ووضع لبناتها، ومهد طريقها، وهو الأستاذ عابدين عوض الله محمد – والي الولاية السابق – مرحباً بك بين أهلك وناسك. هذه الشياخة التاريخية تعرفك، وأنت تعرف إنسانها المقدام. ونحيي هنا رمزا من رموز الولاية، وهو الأخ الزين إبراهيم، الذي لم يتخلّ يومًا عن قضايا أهله وهمومهم، ووقف مع الخدمات التعليمية والصحية والمائية. ونحن اليوم، إذ نقصّ شريط المركز الصحي الجديد، فإنما نُسجّل انتصارًا للإنسان الواعي، الذي يخطط ويبني، ويخدم بإخلاص.”*
*وأضاف:*
*”نقولها صراحة: نريد ترفيع هذا المركز إلى مستشفى ريفي. ما رأيناه من تجهيزات، وأجهزة، وكوادر، يستحق الترقية والتطوير. والمطالب التي ذُكرت، بالمقارنة مع ما قدمه أبناء المنطقة، تُعدّ بسيطة جداً. ونحن مع الوزير سنرعى هذه المطالب، وسنتواصل مع إدارة الشؤون الصحية لتغطية النقص في العمالة، كما نلتزم بنسبة 50% من تكلفة الطاقة الشمسية. وقد كلّفنا الجهات المختصة بوزارة البنى التحتية والطاقة لزيارة المركز وتقييم احتياجاته.”*
وفي ذات الزيارة، وقف الوفد على مركز صحي مشكيلة، واطلع على مشكلاته واحتياجاته، لتُدرج ضمن الخطط التنموية القادمة.*
واختتمت الزيارة بلفتة اجتماعية نبيلة، حيث زار الوفد الأستاذ عبدالغني محمد بشير – الأمين العام الأسبق للحكومة، في زيارة وفاءٍ وتقدير، تليق بمقام العطاء وخدمة الوطن.*
كان افتتاح المرحلة الثانية من مركز صحي أردوان شاهداً على أن العزيمة تصنع الفرق، والإرادة تبني الوطن، وأن الإنسان عندما يؤمن بقضيته، ويجتهد لخدمة أهله، فإن النصر حليفه، والنجاح طريقه.*
*وكما قال الشاعر:*
*إذا الشعب يومًا أراد الحياة … فلا بد أن يستجيب القدر*
*فبوركت سواعد البناء، ودامت سُبُل العطاء، وجُزيتم خيرًا يا أهل أردوان، فقد كنتم أنموذجًا يُحتذى، وعنوانًا للتضحية والفداء.*



